19.1.15

الضوء هو الحياة - فيبول راستوجي – ترجمة روضة السالمي- مراجعة الدكتور مجدي سيد



الضوء هو الحياة - فيبول راستوجي – ترجمة روضة السالمي- مراجعة الدكتور مجدي سيد

لا يمكننا تخيّل الحياة من دون ضوء. فهو يرافقنا في كلّ أنشطتنا اليومية، منذ أشعة الشمس الأولى صباحا وحتى نور المصابيح ليلا. هنالك ثلاثة مصادر مهمة للضوء في الحياة العصرية، وهي شديدة التأثير على حياتنا، إنها الشمس، والصمامات الثنائية الباعثة للضوء (LED)، وأشعة الليزر. مصادر النور هذه تعترضنا دائما بشكل أو بآخر.
الشمس، من دون شك، هي أهم هذه المصادر. إنها مصدرنا الثابت للطاقة. وهي من أهم العوامل التي تؤثر على طريقة الحياة المنتشرة على الأرض. بدءا من عملية التركيب الضوئي المسؤولة عن تغذية النباتات، إلى قدرتنا على رؤية العالم الجميل من حولنا، وعلى إيجادنا لمتطلباتنا من الطاقة، فالشمس إذا محورية في حياتنا.
لقد حدثت، في السنوات الأخيرة، تطورات مذهلة في ما يتعلّق بمجال الطاقة الشمسية الضوئية، من ذلك عملية تحويل الضوء إلى طاقة كهربائية باستعمال مواد متعدّدة. وقريبا سيتمّ تعويض ألواح الشمس التقليدية والضخمة برقائق الخلايا الشمسية المصنوعة من مادة البوليمار المرنة. فقد بات من الممكن الآن إضافة هذه الخلايا إلى سيارتك للحصول على الكهرباء وأنت تقودها تحت الشمس.  كما أصبح من الممكن الحصول على الكهرباء من خلال إطار نافذة غرفتك فيما تستمتع بقراءة صحيفتك على ضوء الشمس. وتبقى الشمس - مع تسارع استنفاذ الطاقة المستخرجة من مصادر النفط - المصدر الوحيد للطاقة النظيفة التي يمكنها أن تفي بمتطلبات أجيالنا القادمة.
المصدر الثاني المهم للطاقة في قائمتي هو الصمام الثنائي الباعث للضوء (بالإنجليزية: light-emitting diode أو مختصرا LED). لا ينير هذا المصدر الصغير للضوء عالمنا فقط، وإنما يصنع شاشات عرض عالية الدقة لهواتفنا الذكية، وأجهزة كمبيوتراتنا، وأجهزة تلفزيوناتنا.
فبعد غروب الشمس، قد تكون الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، هي أكثر مصادر الضوء المنتشرة حولنا، إذ نجدها في المؤشرات على الأجهزة الإلكترونية، وفي إشارات المرور، وفي أجهزة التحكم عن بعد، وفي الألعاب، أو حتى في العناصر الزخرفية. لقد أصبحت الصمامات الثنائية الباعثة للضوء - بفضل تطوّرها العضوي - أكثر نجاعة ومرونة، وسريعا ما عوّضت مصابيح الإضاءة الفلوريسنت (التي تعتمد في إضاءتها على التفريغ التألقي) وصنعت شاشات عرض عالية الدقة. ولا عجب من أن يحصل ابتكار صمامات ثنائية باعثة للضوء الأزرق - المهمة لصنع الضوء الأبيض - على جائزة نوبل للفيزياء لسنة 2014.
المصدر المهم الثالث للضوء والذي يؤثر على حياتنا هو أشعة الليزر (LASER مختصر: Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation أي تضخيم الضوء بانبعاث الإشعاع المحفز). فمنذ أن تمّ اختراعه سنة 1960، فتح هذا الضوء - شديد التماسك والمتميّز بقوّته وبإمكانية توجيهه - الباب أمام بروز فروع جديدة في العلوم والهندسة. ويعود الفضل إلى أشعة الليزر في التقدّم الذي عرفه مجال البصريات غير الخطية (يرمز لها NLO من Nonlinear optics)، والصور التجسيمية (أو الذواكر الهولوغرافية holography)، ودقّة القطع، واللحام والحفر، ومعدّات الدفاع الموجّهة بالليزر، وبقدر أكثر أهمّية الاتصالات البصرية.
بات من الممكن اليوم لأشعة الضوء - عندما تمرّ عبر البلوّر - أن تغيّر لونها من الأحمر إلى الأزرق، كما يمكن رسم شكل ثلاثي الأبعاد في الفضاء، وقراءة البيانات أو كتابتها على قرص مضغوط، وتوجيه قذيفة بواسطة شعاع الليزر، وحفر ثقوب بالغة الصغر فوق صفائح معدنية سميكة، وصهر نواة لتوليد الطاقة النووية، وإرسال صور ومقاطع فيديو إلى أصحابنا البعيدين عنا آلاف الأميال، كلّ ذلك بفضل التقدّم المسجّل في مجال الليزر. بالفعل، لقد جعلت هذه الأشعة العالم قرية صغيرة بفضل الاتصالات البصرية.
ولا غرو أن يعتبر التواصل رابع أهمّ احتياج أساسي للإنسان ويأتي بعد الغذاء، والسكن، واللباس. لقد جعلت الاتصالات البصرية تبادل المعلومات سريعا جدا.
تركب الأصوات والبيانات ومقاطع الفيديو والإنترنت على الضوء المنبثق عن ليزر أشباه الموصلات (Semiconductor laser ويطلق عليه أحياناً ليزر الديود أو ليزر الصمام الثنائي)، وتسافر آلاف الأميال من خلال الألياف البصرية الأرق من شعرة في معدل غير مسبوق لتصل إلى زملائنا، وأصدقائنا، وعائلاتنا. وحتى هذه المدونة فإنها تصلكم عبر الضوء.
 فعلا لا يمكن تخيّل الحياة من دون ضوء.
---
فيبول راستوجي Vipul Rastogi
هو أستاذ مشارك في قسم الفيزياء في المعهد الهندي للتكنولوجيا بـ "روركي Roorkee" بالهند. يركّز في بحوثه الحالية على تصاميم الألياف البصرية بغرض تطوير أشعة ليزر عالية الطاقة، وعلى الاتصالات البصرية ومعدل البيانات العالية، وأجهزة استشعار الألياف الضوئية، والأجهزة البصرية الإلكترونية. وقد نشر أكثر من 130 ورقة بحثية في العديد من المجلاّت العلمية المحكّمة والمحاضرات. والسيد فيبول راستوجي هو من كبار الأعضاء في الجمعية البصرية الأمريكية، وعضو مدى الحياة في الجمعية الهندية لليزر، وزميل في الجمعية البصرية الهند. وقد كرمه المعهد الهندي للتكنولوجيا في روركي  Roorkee سنة 2011 بجائزة الأستاذ المتميز.
  


 Light is Life - Vipul Rastogi
We cannot imagine our life without light. From the first ray of Sun in the morning to the lamp in the night, light accompany us in all the activities. In modern life, three most important sources of light, which I think make major impact on life are the Sun, the light emitting diode (LED) and the laser. We always come across these sources in one way or the other.
The Sun is undoubtedly the most important one. It is a constant source of energy for us. It is the most important factor that influenced the way life evolved on Earth. From photosynthesis, which is responsible for making food in plants to the beautiful world we see and to meeting our energy requirements, the Sun is pivotal to our life. In recent years there has been tremendous advancement in the area of solar photovoltaic, a process which converts light into electrical energy through a variety of materials. Traditional bulky solar panels are soon going to be replaced by flexible thin film polymer solar cells. Now these cells can also be coated on your car and generate electricity while you drive in the Sun. You can simultaneously get electricity from the window pane of your room while you read a newspaper in sunlight. With petroleum energy sources getting exhausted rapidly, solar energy is the only clean energy option that can meet the energy requirements of our future generations.
Second important light source on my list is the LED. This tiny source of light is not only lighting up our world in a big way but also creating high resolution display screens for our smartphones, computers, and televisions. After the Sun sets down, LEDs are probably the most seen source of light around us, be it in indicators in electronic devices, in traffic signal lights, remote controls, toys, or decorative items. Advancements in organic LEDs have made it quite efficient and flexible too. White LED lamps are replacing fluorescent tube lights rapidly and white LEDs are creating high resolution display screens. No wonder the Nobel Prize in Physics 2014 went to the blue LED, which was crucial to create white light.
Third most important source of light that influenced our lives is laser. Soon after its invention in 1960, this highly coherent, directional and powerful source of light brought revolution and gave birth to several new branches of science and engineering. Advancements in nonlinear optics, holography, precision cutting, welding and drilling, laser-guided defense equipments, and most importantly optical telecommunication could be possible only because of the laser. Today, color of light when passing through a crystal can be changed from red to blue, a 3D image of an object can be created in space, data can be read from and written to a compact disc, missiles can be guided by laser beam, very fine tiny holes can be drilled in thick metal sheets, nuclei can be fused to generate nuclear power, pictures and video can be shared with our friends thousands of miles away, thanks to advancements in lasers. Lasers have made our world very small through optical telecommunication. Communication is our fourth most important basic need after food, shelter and clothing. Optical telecommunication has made the flow of information considerably fast. Voice, video and internet data ride on light from a laser diode and travel thousands of miles through hair-thin optical fiber at unprecedented rate to reach our colleague, friends and family. This blog is also reaching you through light. Indeed, life without light is unimaginable.

Vipul Rastogi is an Associate Professor in the Department of Physics at Indian Institute of Technology Roorkee, India. His current research interests are optical fiber designs for high power lasers and high data rate optical communication, optical fiber sensors, and optoelectronic devices. He has published over 130 research papers in refereed journals and conferences. He is a Senior Member of Optical Society of America, Life Member of Indian Laser Association and Fellow of Optical Society of India. IIT Roorkee honored him with an Outstanding Teacher Award in the year 2011.

9.1.15

قصة الضوء – سونا حسيني – ترجمة روضة السالمي


قصة الضوء – سونا حسيني – ترجمة روضة السالمي
في المرة المقبلة عندما تنظر إلى شيء ما، ابحث عن مصدر الضوء الذي تراه. فمن المرجح أن مصدره ليس الشيء الذي تنظر إليه. فقط حاول أن تتخيّل قصتين لكلّ ما تبصره، قصة الشيء، وقصة الضوء الذي يصل إلى العيون. ومن الوارد جدا عدم انتباهك إلى ذكرى خفية ترتبط بكل ضوء نبصره، وقصة أكبر مما يمثله لنا ذاك الشيء.
فكّر في الضوء منذ اللحظة التي وُجد فيها. تمعّن في ضوء الشمعة عندما يشعّ داخل الغرفة وحين يصطدم بشيء ما، ولنفترض بأنه كتاب، نحن نرى الكتاب، لأنه آخر ما اصطدم به شعاع ضوء الشمعة قبل أن نراه، ولكنه - وعلى الأرجح -ليس محطته الوحيدة. نحن "نرى" الكتاب، نرى موضعه، وشكله، ولكن ماذا بشأن قصة الضوء في حد ذاته؟ أين انبثق؟ كم كان يَبْعُدُ عنا وما عدد الانعكاسات التي سافر عبرها قبل أن يصل إلى أعيننا؟ غالبا ما يكون الضوء المحيط بنا انعكاسا وُلِدَ في مكان آخر، من مصدر ضوء ما، شمعة مثلا، وميض، مصباح، أو الشمس.
الآن، ألق نظرة أخرى حولك وهذه المرة، تحرّر من الأشياء التي تراها، ركّز فقط على الضوء الذي تبصره، اتبعه إلى مصدره، امتط صهوته وتصوّر رحلته منذ انبثاقه وكلّ الدروب التي قطعها قبل أن يصل إلى عينيك.
 يضيء النور المنبثق من لهب الشمعة ما حوله ببساطة وبشكل مباشر، إنها حياة ضوء بسيطة! ولكن لو انبثق النور عن مصباح إضاءة، فمن المرجح أنه يخترق انعكاسين داخل المصباح قبل أن يشع خارجا، ويبدأ رحلته الحقيقية!
عندما تدرك ذلك، يصبح التفكير في رحلة الضوء القادم من الشمس مثيرا. ففي أعماقها يتكوّن الضوء، تحاصره الغازات الحارة قبل أن ينبثق عنها. وغالبا ما يستغرق وقتا طويلا ليفلت من المكان الذي ولد فيه داخل الشمس، وبعد بلايين الانعكاسات الداخلية يتمكّن أخيرا من ترك الشمس ليبدأ رحلته في الفضاء. فكّر في الأشعة المسافرة داخل النظام الشمسي في كل الاتجاهات، حيث يلتقي بعضها بالهباء الجوي والغازات ما بين الكوكبية، والصخور الفضائية، والكويكبات، والكواكب، ويغادر بعضها الآخر النظام الشمسي نهائيا دون أن يلتقي أصدقاء جدد. والآن تخيّل اصطدام جزء صغير من كلّ هذا الضوء بالأرض والتقائه بالغلاف الجوي، حيث كلّ التوقعات متاحة، إذ يمكن أن يكون الطقس ممطرا، أو مغطى بسحب، أو تكون السماء صافية مع رياح قوية. على أشعة الضوء أن تمر بنجاح عبر كل ذلك قبل أن تنجح في الوصول إلى سطح الأرض، فتنعكس على شيء ما أو تدخل عين أحدهم.
ما هي الرحلة التي قام بها كلّ شعاع ضوء يدخل إلى مآقينا؟ إذا ما استثنيا قصة كل ما يحيط بنا، تكون القصص المخفية هي الأكثر إثارة.
والآن، في المرة القادمة التي ترى فيها شجرة خارجا، فكّر مرتين، فهنالك الشجرة، وهنالك قصة رائعة عن الضوء قد تكون نسيتها.
هذه الليلة، ابحث عن تليسكوب، خذ نفسا عميقا وانظر من خلاله! تتبّع الضوء بعيدا بعيدا... انظر من أين جاء وكم من السنوات انتظر قبل الوصول إلى عينيك. بالنسبة إلى تلك الأشعة، أنت شخص مميز، لقد جاءت من مكان بعيد جدا للقائك.
--
سونا حسيني

قدمت سونا حسيني إلى مقرّ النازا بهوستون في رحلة مدرسية، ومنذ ذلك الوقت أصبح علم الفلك شغفها الشخصي ومحور نشاطها المدرسي. وعندما كانت في سن الثانية عشرة انتقلت مع عائلتها إلى إيران، وهنالك واصلت اشتغالها على مشاريع حول علم الفلك مع أساتذتها الجامعيين. هي الآن باحثة في مرحلة الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا. وقضت سونا أغلب الوقت وعلى امتداد أكثر من ثلاث سنوات والنصف على قمة جبل لتصمّم وتبني جهاز رصد خاص بها ربطته مع أحد المراقب الفلكية بمرصد ليك (Lick Observatory) بالولايات المتحدة الأمريكية. ويختص جهاز مراقبتها بالمذنبات والأهداف الفلكية بعيدة المدى عالية الجودة بالاعتماد على تليسكوبات ذوات فتحات ضيقة.
ترجمة روضة السالمي

Memoir of Light
Next time you look at something, find the source of the light that you’re seeing. Most probably it’s not coming from the object you’re looking at. Visualize the two stories associated in everything that we see, the story of the object, and the story of the light that reaches our eye. The odds are that you never paid attention that there is a hidden memoir attached to every light we see, a history that can be much more than whatever object it represents to us.
Think of the light from the moment when it has been created. Look at a candle light, it shines through the room and when its light hits an object, let’s say a book, we see the book, because it is that light beam’s last stop before reaching our eyes, but most likely not the only stop. We “see” the book; we see, where it is and how it looks like, but what about the story behind the light itself? Where it has been made? How far and how many reflections it has traveled through before reaching our eyes? In most cases, the light we see from our surrounding is a reflection of the light that was generated somewhere else, from a light source, perhaps a candle, flashlight, lamp, or the Sun.
Now, take another look around yourself, and this time, set yourself free of the objects you see, pay attention to the history of the light you’re seeing, follow it to its origin; ride on it and visualize its journey from when it was made to all the paths it has passed before reaching to your eye.
When the light is generated in the candle’s flame, it simply shines directly around; a simple light-life! But if it was generated in a lamp, it would probably go through a couple of reflections inside the lamp fixture before it shines outside, and starts its real world journey!
Knowing that, it is captivating to think about the journey of the light coming from the Sun. The light generated inside the Sun is deep inside the Sun, trapped between all the hot gasses. It usually takes a long time for the light to escape the place it was born inside the Sun and after billions of internal reflections it finally may leave the Sun, starting its journey into the space. Consider the beams traveling in the Solar System in all directions; some encounter interplanetary dust and gasses, space rocks, asteroids, planets and some leave the Solar System entirely without meeting new friends. Now imagine from all that light a small portion hits the Earth and meets the atmosphere, where anything is possible; it might be rainy, cloudy or clear skies with high altitude winds. The light beam needs to pass through all of these successfully before reaching the Earth’s surface, where it reflects off an object and maybe hits someone’s eye.
What a journey behind every light that hits our eyes? There are many stories within a story of everything we see and sometimes the hidden stories are the most mesmerizing.
Now, next time you see a tree outside, think twice, there is a tree and there may be a fascinating story behind the Light that you’re missing.
Tonight, find a telescope, take a deep breath and look through it! Follow the light into far far away …. Visualize where the light have been generated and how many years those light was waiting to reach your eyes. For those light beams, you are special; they have come a long long way to meet you.


Sona Hosseini fell in love with astronomy during her elementary school trip to NASA Houston center at first grade and since then Astronomy has been a center of her personal and school activities. Sona’s family moved to Iran when she was 12 where she continued working with university professors on astronomy projects. Now she is a PhD student in the University of California Davis. For more than 3.5 years she lived on a mountain top -most the time- designing and building her own instrument attached to one of the telescopes at Lick Observatory (USA). Her instrument is designed to observe comets and extended astronomical targets at high resolution, using small aperture telescopes.
http://light2015blog.org/2015/01/08/memoir-of-light/